السيد نعمة الله الجزائري
78
عقود المرجان في تفسير القرآن
« فَضَّلْنا » بأن جعلنا بعضهم أغنياء وبعضهم فقراء وبعضهم موالي وبعضهم عبيدا ونحو ذلك . ودرجات الآخرة أكبر وأفضل وهي على قدر الأعمال . فينبغي أن يكون رغبتهم في الآخرة . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّما ترتفع العباد غدا وينالون الزلفى من ربّهم على قدر عقولهم . « 1 » [ 22 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 22 ] لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً ( 22 ) « لا تَجْعَلْ » . الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وآله والمراد أمّته . أو لكلّ أحد . « فَتَقْعُدَ » ؛ أي : فتصير . من قولهم : شحذ الشفرة حتّى قعدت كأنّها حربة . أو : فتعجز . من قولهم : قعد عن الشيء ، إذا عجز منه . « مَذْمُوماً مَخْذُولًا » : جامعا على نفسك الذمّ من الملائكة والمؤمنين والخذلان من اللّه . ومفهومه أنّ الموحّد يكون ممدوحا منصورا . « 2 » [ 23 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 23 ] وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً ( 23 ) « وَقَضى رَبُّكَ » ؛ أي : أمر أمرا مقطوعا به بأن لا تعبدوا إلّا إيّاه . ويجوز أن يكون أن مفسّرة ولا ناهية . « وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » : وبأن تحسنوا - أو أحسنوا - بالوالدين إحسانا . « إِمَّا يَبْلُغَنَّ » . إمّا إن الشرطيّة زيدت عليها ما تأكيدا . ولذلك صحّ لحوق النون المؤكّدة للفعل . و « أَحَدُهُما » فاعل يبلغنّ ، وبدل - على قراءة حمزة والكسائيّ - من ألف « يبلغان » الراجع إلى الوالدين . ومعنى « عِنْدَكَ » أن يكونا في كنفه وكفالته . « فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ » : فلا تنضجر ممّا يستقذر منهما وتستثقل من مؤونتهما . وهو صوت يدلّ على تضجّر . وقيل : اسم الفعل الذي هو أتضجّر . وهو مبنيّ على الكسر لالتقاء الساكنين . والنهي عن ذلك يدلّ على المنع من سائر أنواع الإيذاء قياسا بطريق الأولى ، وقيل : عرفا ، كقولك فلان لا يملك النقير والقطمير . « وَلا تَنْهَرْهُما » ؛ أي : لا تزجرهما عمّا لا يعجبك بإغلاظ . و « قُلْ لَهُما » بدل التأفيف والنهر قولا جميلا . « أُفٍّ » . ابن كثير ويعقوب وابن عامر بفتح [ الفاء على
--> ( 1 ) - مجمع البيان 6 / 628 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 567 - 568 .